ابن هشام الأنصاري

202

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقال الجمهور : لا يذكر الخبر بعد « لولا » ، وأوجبوا جعل الكون الخاص مبتدأ ، فيقال : لولا مسالمة زيد إيانا ، أي : موجودة ، ولحّنوا المعري ، وقالوا : الحديث مرويّ بالمعنى ( 1 ) . الثانية : أن يكون المبتدأ صريحا في القسم ( 2 ) ، نحو : « لعمرك لأفعلنّ » و « أيمن اللّه لأفعلنّ » أي : لعمرك قسمي ، وأيمن اللّه يميني ، فإن قلت : « عهد اللّه لأفعلنّ » جاز إثبات الخبر ، لعدم الصراحة في القسم ، وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو : « لعمرك لأفعلنّ » أن يقدر لقسمي عمرك ؛ فيكون من حذف المبتدأ ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الربيع في رواية الحديث على الوجه الذي يذكره النحاة في هذه المسألة : « لم أر هذه الرواية بهذا اللفظ من طريق صحيح ، والروايات المشهورة في ذلك « لولا حدثان قومك » « لولا حداثة قومك » « لولا أن قومك حديثة عهد بجاهلية » ا . ه . وكل هذه الروايات يجري على مذهب الجمهور ، فقد جعل الكون الخاص مبتدأ وحذف خبره وهو كون عام ، أي لولا حدثان قومك بكفر موجود . ( 2 ) المراد بكون المبتدأ صريحا في القسم أحد وجهين : أن لا يستعمل في غير القسم أصلا ، أو أن يغلب استعماله في القسم حتى يصير بحيث لا يستعمل في غير القسم إلا مع قرينة ، ويفهم منه قبل ذكر المقسم عليه ، ومقابل هذا ما يكثر استعماله في غير القسم حتى لا يفهم منه القسم إلّا بعد ذكر المقسم عليه ، ألا ترى أن « عهد اللّه » قد كثر استعماله في غير القسم نحو قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ قولك : عهد اللّه يجب الوفاء به ، ثم إنه يفهم منه القسم إذا قلت « عهد اللّه لأفعلن كذا » لأنك في هذا المثال قد ذكرت المقسم عليه . ( 3 ) ههنا أصلان يترتب عليهما الحكم بأن ما ذهب إليه الجمهور أولى أو ما ذهب إليه ابن عصفور ، الأصل الأول : إذا دار الحذف بين أن يكون من الأوائل وصدور الكلام وبين أن يكون من الأواخر وأعجاز الكلام ، فأيهما أولى بالرعاية ؟ والعلماء يرون أن الأولى جعل الحذف من الأواخر والأعجاز لأنها محال التغيير غالبا ، والأصل الثاني : إذا دار الأمر بين أن يكون الحذف من باب حذف محط الفائدة أو من غيره فأيهما أولى بالاعتبار ؟ والعلماء يقررون أن الأولى تقدير أن الباقي هو محط الفائدة فإذا راعيت الأصل الأول اعتبرت رأي الجمهور أحق وأولى بالرعاية لأن تقدير حذف الخبر من باب الحذف من الأعجاز والأواخر ، وإذا راعيت الأصل الثاني اعتبرت رأي ابن -